النويري
201
نهاية الأرب في فنون الأدب
فما تريدون إلى جارنا ؟ فكرهت الأزد قتالهم ، وقالوا : إن عرضوا لجارنا منعناه . وكتب زياد إلى علي بخبر أعين وقتله ، فأرسل علىّ جارية بن قدامة السّعدىّ وهو من بنى سعد من تميم ، وبعث معه خمسين رجلا من تميم ، وقيل : خمسمائة رجل ، وكتب إلى زياد يأمره بمعونته والإشارة عليه . فقدم جارية البصرة ، فحذّره زياد ما أصاب أعين ، فقام جارية في الأزد وجزاهم خيرا ، وقال : عرفتم الحقّ إذ جهله غيركم . وقرأ كتاب علىّ إلى أهل البصرة يوبّخهم ويتهددهم ويعنفهم ويتوعدهم بالمسير إليهم والإيقاع بهم وقعة تكون وقعة الجمل عندها هباء . فقال صبرة ابن شيمان : سمعا لأمير المؤمنين وطاعة : نحن حرب لمن حاربه ، وسلم لمن سالمه . وصار جارية إلى قومه فقرأ عليهم كتاب علىّ رضى اللَّه عنه ووعدهم ، فأجابه أكثرهم . فسار إلى ابن الحضرمىّ ومعه الأزد ومن تبعه من قومه ، وعلى خيل ابن الحضرمىّ عبد اللَّه بن حازم السّلمىّ ، فاقتتلوا ساعة ، وأقبل شريك ابن الأعور فصار مع جارية ، فانهزم ابن الحضرمىّ فتحصن بقصر سنبيل ومعه ابن حازم ، [ فأتته ] [ 1 ] أمه عجلى وكانت حبشية ، فأمرته بالنزول فأبى ، فقالت : واللَّه لتنزلنّ أو لأنزعنّ ثيابي . فنزل ونجا ، وأحرق جارية القصر بمن فيه ، فهلك ابن الحضرمىّ وسبعون رجلا منهم معه ، وعاد زياد إلى القصر .
--> [ 1 ] في الأصل « فأمر أمه عجلى . . . » الخ . وما أثبتناه عن ابن الأثير .